السيد محمد حسين الطهراني

306

معرفة الإمام

قد يكون بعضها صواباً وبعضها خطاً . ولا يُعدّ أحدهم طاعناً في دين الإسلام . « 1 » وَمَا كَلَّفَ اللهُ مُسْلِماً أنْ يَقْرَأ « صَحِيحَ البُخَارِيِّ » وَيُؤْمِنَ بِكُلِّ مَا فِيهِ وَإن لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ ، أوِ اعْتَقَدَ أنَّهُ يُنَافِي اصُولَ الإسْلَامِ . سبحان الله ! يقول ملايين المسلمين من الحنفيّة : إن رفع اليدين عند الركوع والقيام منه مكروه شرعاً . وقد رواه البخاريّ في صحيحه وغير صحيحه عن عشرات من الصحابة بأسانيد كثيرة جدّاً ، ولا إثم عليهم ولا حرج ، لأنّ إمامهم لم يصحّ عنده لأنّه لم يطّلع على أسانيد البخاريّ فيه . وكلّ مَنِ اطّلع من علماء مذهبه عليها يوقن بصحّتها . ثمّ يُكفَّر مسلم من خيار المسلمين علماً وعملًا ودفاعاً عن الإسلام والدعوة إليه ، « 2 » بدليل أو شبهة على صحّة حديث رواه البخاريّ عن رجل يكاد يكون مجهولًا واسمه يدلّ على أنّه لم يكن أصيلًا في الإسلام وهو عبد بن حنين . وموضوع متنه ليس من عقائد الإسلام ولا من عباداته ولا من شرائعه ، ولا التزم المسلمون العمل به . بل ما من مذهب من مذاهب المقلّدة إلّا وأهله يتركون العمل ببعض ما صحّ عند البخاريّ وعند مسلم أيضاً من أحاديث التشريع المرويّة عن كبار أئمّة الرواة لعلل اجتهاديّة أو لمحض التقليد . وقد أورد المحقّق ابن القيّم أكثر من مائة شاهد على ذلك في كتابه « أعلام الموقّعين » ، وهذا المكفِّر للدكتور منهم « 3 » ( ولا يعمل بكثير من أخبار

--> ( 1 ) - « المنار » ج 29 ، ص 104 و 105 . ( 2 ) - هذا المسلم هو الدكتور محمّد توفيق صدقي ، وكان قد طعن في حديث الذباب فكفّره شيوخ الأزهر بذلك كما هي عادتهم . ( 3 ) - « الأضواء » ص 304 إلي 306 .